محمد أولحاج
إخترت الرجاء بالقلب والعقل
لا نعرف شيئا إسمه المستحيل
الفوز على الفيصلي·· هذه وصفته
لي كل الحصانة ضد داء الغرور
نيبت قدوتي والريال المفضل عندي
لن أجعل والدي يندم على ما اخترته
كاد يجمع كل المتتبعين الرياضيين بأن فريق الرجاء البيضاوي لكرة القدم هو من طينة الفرق الكبيرة التي لا تتوقف عن إنجاب المواهب والذرر الخضراء النادرة، فهو خزان مواهب لا ينضب معينه، وكلما سطع نجم ونشر ضوءه وسحره إلا وبزغ في الأفق القريب نجم جديد يتحدى كل ألوان الطيف وبعزم أكيد وطموحات لا تقهر ولا تلين·
ولتقريب قرائنا من ضيف هذا العدد، ندعوهم لمتابعة الحوار الشيق الذي أجريناه مع أحد هؤلاء الآلئ الصاعدة، محمد أولحاج الملقب بين زملائه وأترابه بـ >السيمو<·
المنتخب : انتظرنا أن يحقق النسور الخضر فوزا على المجد السوري، يقربهم من الدور النصف النهائي لدوري أبطال العرب، وقد انتعشت الحظوظ بعد الفوز على وفاق سطيف·· لماذا عجزتم عن تحقيق الفوز؟- أولحاج : لا ننكر أننا واجهنا فريقا سوريا منظما، كان يلعب خارج كل ضغط، برغم أن الفوز علينا بالدارالبيضاء كان سيجعل منه مرشحا قويا للمرور إلى المربع الذهبي، حاولنا عن طريق تنويع أدائنا الهجومي لبلوغ مرماه، إلا أننا لم نوفق، لسوء الحظ ولغياب النجاعة في اللمسة الأخيرة، ثم إن توالي المباريات يشكل لنا ضغطا كبيرا، إذ من الصعب اللعب على واجهات كثيرة، خاصة وأن الفريق مشبب بنسبة كبيرة جدا··
المنتخب : تأهلكم إلى الدور النصف النهائي، يمر من فوزكم بعمان على الفيصلي الأردني، هل بمقدوركم فعل ذلك، أمام فريق يعرف الكل قوته؟- أولحاج : وبخاصة عندما يلعب على أرضه، لقد وقفنا على قوته عندما واجهناه ذهابا هنا بالدارالبيضاء، وعانينا كثيرا أمامه، فهو يملك قدرة رهيبة على تنويم المباراة ومباغثة خصمه، أكيد أننا هناك في عمان سنحتاج إلى قوة نفسية إلى تركيز كبير وأيضا إلى نجاعة هجومية لنحقق هذا الأمر، خاصة وأن الفيصلي عند الهزيمة قد يخسر فرصة التأهل، إذا ما تعادل أو فاز وفاق سطيف على المجد بسوريا·
عموما ليس لنا الآن ما نخسره، نعرف ما ينتظرنا بعمان، وقد تفرغنا بعد مواجهتنا للمجد السوري، لهذه المباراة، نتمنى أن نكون محظوظين، لنضمن حضورنا مع الوداد في الدور النصف النهائي··
المنتخب : نرتد بك قليلا إلى سنوات خلت، إلى اللحظة التي قررت فيها اللعب للرجاء البيضاوي مع أنك تقطن الحي المحمدي معقل الإتحاد البيضاوي؟
- أولحاج : أنا فعلا من أبناء الحي المحمدي وأحترم فريقه، لكنني فتحت عيني على الرجاء البيضاوي وهو متألق بنجومه وبجماهيره التي تخلق الإحتفالية بالمدرجات مع كل لقطة فنية أو تمريرات قصيرة وسريعة تشد إليها الناظر والمتتبع وتؤجج الأجواء العامة للمباراة·
وكغيري من أطفال الأحياء الشعبية، تعلمت أبجديات اللعبة داخل الزقاق رفقة أبناء الحي، حيث لم نكن نتوانى لحظة واحدة دون ملء الفراغ بالركض وراء كرة نتقاذفها، بل وأحيان كثيرة كنت ممن لا يعشق تشتيت الكرات في جميع الإتجاهات، أي لم أكن أعشق أو ألجأ إلى >التطواع< الشيء الذي أثار عددا كبيرا من أصدقاء والدي الذين اقترحوا عليه إلحاقي بإحدى المدارس الكروية المهيكلة لتقنين هوايتي، علما بأن والدي كان دوما يلح عليّ بعدم إهمال واجباتي المدرسية على حساب رياضة قد لا تؤمن عيشا رغيدا ولا تضمن راتبا شهريا محترما أو دخلا قارا يستجيب لمتطلبات غد مجهول لا يعترف بالمتهاونين ولا يتعاطف مع المتأسفين على الماضي، سيما وأنني وحيد أسرتي·
المنتخب : ومتى كان إلتحاقك بمدرسة الرجاء، ومن أشرف على تأطيرك؟
- أولحاج : بعد اقتناع والدي بفكرة تقنين هوايتي داخل مدرسة لكرة القدم ومؤطرة بشكل منظم في ظل عشقي لهذا الفريق، لم يجد بدوره وهو الإنسان المثقف المؤمن بدور الإختصاص والتخصص أفضل من مدرسة الرجاء البيضاوي، وكان ذلك سنة 1999 عندما كان السيد فتحي جمال يشرف على الإدارة التقنية للفريق، وكم كانت سعادتي كبيرة وأنا أتوصل بالأمتعة الرياضية رفقة بقية زملائي لألبسها بين الفينة والأخرى حتى داخل الحي لأعبر عن هويتي الرجاوية وانتمائي لصغار الرجاء، وربما أنني كنت محظوظا أكثر من غيري، إذ أشرف على تدريبي زمرة من خيرة المؤطرين داخل فريق الرجاء البيضاوي كالبودالي ومرحوم وعبد الغني زراف والمرحوم عبد الرزاق الدغاي، لمرامر بوجمعة، بوشعيب طريمبو وسعيد الصديقي·· فكما تلاحظون كنت فعلا محظوظا وأنا أنهل من كل هؤلاء المؤطرين الأساتذة·
المنتخب : ومن الذي كان له أكبر الأثر في صقل مواهبك وتوظيفك في المركز الذي عرفت به داخل صفوف شبان الرجاء والذي أهلك للعب مع الفريق الأول؟
- أولحاج : كما سبق وأن قلت لكم بأن كل المؤطرين الذين أشرفوا على تدريبي، ساهموا جميعهم في تكوين شخصيتي الرياضية عبر مختلف المراحل والمحطات التي قضيتها داخل المدرسة، إلا أن مركز اللعب الذي عرفت به كمدافع أوسط، فكان الفضل فيه لبوشعيب طريمبو وسعيد الصديقي اللذين ظلا يؤازراني ويصححان أخطائي بعدما كنت ألعب كوسط ميدان، وقد كان سعيد الصديقي يحفزني دوماً بأن لديّ لياقة بدنية عالية تسمح لي بأن أقارع الكبار إذا ما أحسنت استغلالها وحسن توظيفها مع ما أمتلكه من مهارات، وبالمناسبة، فقوة الصديقي كمؤطر تكمن في شحن اللاعبين سواء خلال الحصص التدريبية أوالمقابلات الرسمية بأنهم الأفضل، لدرجة أن أي لاعب يدخل إلى الميدان هو واثق من نفسه وبأنه الأفضل من خصمه بدنيا وتقنيا·
وأعود في الأخير وأؤكد بأنني كنت محظوظا ضمن كل الفئات التي لعبت لها، وفي المقابل - من جهتي - لم يعرف عني يوما أي نوع من التقاعس أو التهاون، خصوصا بعدما حسمت في أمر الإنقطاع عن الدراسة والتفرغ كليا لممارسة كرة القدم متجاوزا تحذيرات والدي الطبيب البيطري الذي لم يكن يرغب في أن يضحي وحيده بمستقبله الدراسي، وهو ما يدفعني اليوم أكثر لبذل المزيد من المجهودات لإثبات حسن اختياراتي عندما و جدت نفسي غير قادر على الجمع والتوفيق بين الدراسة وطموحاتي الرياضية التي لا تقف عند حدود الفريق الأول للرجاء·
المنتخب : وكيف تمكنت من إقناع المدرب إيف شاي، وما مدى تأقلمك مع المركز الجديد كوسط ميدان دفاعي؟- أولحاج : فكما سبق وأن أشرت قبل قليل فأنا ممن يصرون على ركوب التحدي بالعمل الجاد والمواظبة في التداريب، كما أن المكتب المسير الحالي لفريق الرجاء وعلى رأسه السيد عبد الله غلام ساهم في أن تعطى الأولوية لشبان الفريق بدل البحث عن انتدابات من خارج القلعة الخضراء، إذ لست الوحيد الذي تمت المناداة عليه لتعزيز ترسانة الفريق الأول، وهو حلم طالما راودني وأنا أتسلق الفئات وأشرئب لألعب إلى جوار عبد اللطيف جريندو المدرب الثاني داخل رقعة الملعب·· وبخصوص المركز الذي أشغله حاليا كوسط ميدان دفاعي، فقد سبق وأن كنت ألعبه وها أنا أبذل قصارى جهودي لأتأقلم معه وأكون عند حسن ظن المدرب والجمهور الرجاوي الكبير والعظيم الذي يزيد من حماسنا كلما حج بكثافة وآزرنا إلى آخر الأنفاس، ولابد هنا أن أشير أيضا إلى الدور الكبير الذي يلعبه مساعد المدرب الدولي السابق جمال السلامي، بحيث لا يبخل أو يتردد في توجيهي وتصحيح أخطائي، سيما وأنه كان لاعبا كبيرا ومتميزا بأخلاقه العالية سواء داخل الملعب أو خارجه، ولهذا تجد كل اللاعبين يكنون له كل الإحترام والتقدير·
المنتخب : وكيف استقبلت خبر المناداة عليك لمعسكر المنتخب الوطني الذي أشرف عليه المدير التقني السيد فتحي جمال بعد إقالة هنري ميشال؟
- أولحاج : لا يمكن تصور تلك الفرحة والغبطة التي شعرت بها وأنا أتوصل بخبر المناداة عليّ لمعكسر المنتخب بالمعمورة، كما أنني شعرت بنوع آخر من المسؤولية التي ستصبح ملقاة على عاتقي أمام فريقي والجمهور والوطن، فاللعب للمنتخب قمة ما يمكن أن يحلم به أي لاعب مهما بلغت نجوميته، والدليل على ذلك أن كأس إفريقيا للأمم الأخيرة التي احتضنتها غانا جلبت إليها كل نجوم إفريقيا المحترفين بأوروبا والذين أبوا إلا أن يشاركوا منتخبات بلدانهم في هذه الكأس الإفريقية بدل اللعب لفرقهم الأوروبية·
كما أريد أن أشير في هذا الصدد، بأنني مازلت في بداية الطريق، طريق طويل مليء بالتحديات والإكراهات، ولا يعترف بغير المواظبين والمجدين الذين لا يصيبهم الغرور، فكم من لاعب بزغ نجمه ثم أفل لتطوى صفحة نجوميته إلى الأبد، عكس لاعبين آخرين حفروا أسماءهم في ذاكرة الكرة الوطنية، وقد يضيق المجال لذكر كل هذه الأسماء، وسأكتفي ببعض ممن عايشت نجوميتهم وتألقهم في سماء الكرة الأوروبية والعالمية كمصطفى حجي وصلاح الدين بصير، يوسف السفري، القرقوري والعميد الأسبق للأسود نور الدين نيبت الذي يعتبر قدوة في الجد والإجتهاد واللعب لأكبر الأندية الأوروبية، الذي سبق وأن فاز رفقته ببطولة إسبانيا، ويتعلق الأمر بنادي ديبورتيفو لاكورونيا، واعتزل الكرة وهو ما يزال قادرا على العطاء إيمانا منه بأن مواصلة اللعب في ظل التقدم في السن قد يفقد اللاعب/المدافع الحسم في بعض التدخلات الثنائية التي قد تعتمد على السرعة واللياقة البدنية بالدرجة الأولى·
المنتخب : أخبرنا عن لاعبك المفضل على الصعيد الوطني ثم الدولي؟
- أولحاج : منذ نعومة أظافري وأنا متيم بطريقة لعب نور الدين نيبت، وبمساره الإحترافي الموفق الذي لم يعرف الفتور يوما بالرغم من طول مدة احترافه بأوروبا، خصوصا مع الديبور، وهذه المسيرة الموفقة لم تتأتى إلا بالعمل الجاد والدؤوب، وتظهر جدية نيبت من خلال تحكمه في الدفاع وتغلبه في كل التدخلات الثنائية أو الصد بالرأس، فهو لاعب متكامل لا يلجأ أبدا إلى "التطواع"، بل ثقته بالنفس جد عالية، ويجيد قراءة الخصوم، لذلك كنا نراه يلعب باقتصاد كبير لما راكمه من تجارب داخل البطولة الفرنسية والبرتغالية وخصوصا الليغا الإسبانية، وسأسعى جادا لأسير على خطوات نيبت صمام أمان الديبور والمنتخب الوطني سابقا قبل اعتزاله·
أما لاعبي المفضل على الصعيد الدولي، فهو زين الدين زيدان بمراوغاته وسحر أدائه الذي يجمع بين الفرجة والنجاعة، ولم يقو أي لاعب طيلة مشواره الرياضي أن ينجح في فرض حراسة لصيقة عليه تشل فعاليته وديناميته داخل المستطيل الأخضر غير ذاك الإستفزاز الذي تعرض له في مباريات كأس العالم ضد المنتخب الإيطالي (···)
المنتخب : وكيف تابعت الإقصاء المبكر للمنتخب الوطني في نهائيات كأس إفريقيا للأمم بغانا؟
- أولحاج : تابعته كغيري من المغاربة الذين كانوا يمنون النفس بتجاوز الدور الأول والسير بعيدا في هذه النهائيات، لأننا جميعا كمغاربة كنا نؤمن بقدرات لاعبينا الدوليين، لكن الإقصاء المبكر بعثر كل الأوراق، وعلينا أن نتجاوز هذه المحطة ولا نقف عندها طويلا، أطول من أن نستلهم منها العبر والخلاصات الكفيلة بأن تجنبنا كل ما من شأنه أن يعرقل مسيرة كرتنا الوطنية ومنتخبنا الوطني·
المنتخب : وما رأيك في المدرب الوطني؟- أولحاج : نعم الإختيار والقرار، حتى وإن كان اللاعب مدعواً للإستجابة الفورية لأي ناخب تراه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الأقدر والأكثر كفاءة على تحمل هذه المسؤولية الجسيمة، مسؤولية تدريب منتخب ملك لكل المغاربة، وما أتمناه شخصيا هو أن أكون في مستوى الطموحات و التطلعات·
المنتخب : على ذكر الطموحات، وما هي طموحاتك المستقبلية؟- أولحاج : من بين طموحاتي المشروعة، الفوز رفقة الرجاء بأحد الألقاب خلال هذا الموسم الرياضي الجاري، وأطمئن الجمهور الرجاوي العريض بأن عملا قاعديا كبيرا يبذل، وأن فريق الرجاء البيضاوي سيفرض هيمنته السنة المقبلة بحول الله بعد أن حصل الإنسجام وتجاوزنا فترة النقاهة والترقب، كما أنني أطمح لأكون أحد ثوابت التشكيلة الرسمية للمنتخب الوطني، وموازاة مع ذلك الإحتراف بأحد الأندية الأوروبية لتطوير مؤهلاتي وتجاربي داخل البطولة الوطنية·
المنتخب : وكيف ترى بطولة هذا الموسم؟
- أولحاج : هي في الواقع بطولة تغري بالمتابعة، سيما وأن هناك عددا كبيرا من الفرق تتنافس من أجل الظفر ببطولة هذا الموسم كالجيش الملكي، الدفاع الحسني الجديدي، الإتحاد الزموري للخميسات، أولمبيك خريبكة والرجاء طبعا، وهو مطلب مشروع وكفيل بأن يحسن من مردودية بطولتنا الوطنية التي أصبحت تنقل مبارياتها من طرف مجموعة من القنوات المغربية والعربية، وهو مكسب يجب المحافظة عليه·
المنتخب : أنت الوحيد من بين كل شبان الرجاء الملتحقين هذه السنة بالفريق الأول من لعب كل المباريات، ما الفرق أو الميزة التي يتميز بها إيف شاي عن غيره من المؤطرين؟- أولحاج : كلهم يسعون إلى الفوز وتحسين، بل وتطوير المردود التقني للاعب والفريق، إلا أن إيف شاي يدعونا دوما صحبة جمال السلامي إلى متابعة بعض أشرطة خصومنا للوقوف على نقط قوتهم وضعفهم وتصحيح أخطائنا، كما لم يثبت يوما وأن استهان بخصمه، فهو دوما يدعونا بعدم استصغار خصومنا الذين يأتون من أجل العودة بنقط الفوز وهزم فريق كبير إسمه الرجاء، وهذا وحده حافز معنوي لكل منافسينا حتى وإن كانوا يحتلون المراتب الأخيرة في سبورة الترتيب العام، وبالفعل، كل مبارياتنا التي أجريناها سواء على مستوى البطولة الوطنية أو الكأس أو بطولة دوري أبطال العرب كانت صعبة وقوية·
المنتخب : قلت قبل قليل بأن هناك عملا قاعديا كبيرا يبذل داخل فريق الرجاء، ما دليلك على ذلك؟
- أولحاج : التحاقنا نحن كشبان الفريق وتحميلنا لمسؤولية الدفاع عن ألوان الفريق الأول هو في حد ذاته تحفيز لكل الفئات المنضوية تحت لواء الرجاء، وبالتالي تحفيز معنوي لكل الأطر المشرفة على المدرسة، فأنا مثلا أو زميلي أوح